![]() |
|
خيارات الموضوع |
|
تأثيرات العقل الباطن على أنماط السلوك الإنساني
تضايقت كثيراً عندما أشاح صديقي بوجهه عني وأظهر لي عداءً شديداً لم أعهده فيه وأكثر ما أغضبني ، أنني لم أفعل ما يستوجب ردة فعله هذه فقد كنت راقياً جداً في تعاملي معه ورغم ذلك حدث هذا الموقف ، حاولت أن أستفهم منه عن سبب هذا الصدود فلم يعرني انتباهه لقد تألمت كثيراً وأكثر ما أحزنني أنني لا أعرف سبباً لذلك حاولت أن أستشير أكثر من صديق عن سبب ما يحدث فلم أجد عندهم ما يشفي غليلي إلا واحداً منهم فتح لي نافذة الأمل عندما حدثني عن العقل الباطن وحاول ربطه بما يحدث لي من وقتها وأنا أحرص في جميع تعاملاتي على هذا العقل اللاواعي أكثر من حرصي على العقل الواعي فقد تبين لي أن صديقي الذي جافاني يحمل لي في عقله الباطن صورة سيئة جداً نتيجة تراكم خبرات قديمة لم أحاول إزالتها قد تكون نقلت له من شخص مغرض أو لأي سبب آخر مما جعلها تطغى على تصرفاته وتفلسف له كل موقف أكون أنا شريك فيه فأصبح يفسر كل كلمة وكل تصرف وفق ما هو مخزن في عقله الباطن وعندما نجحت في مسح كل هذه الخبرات السابقة السيئة واستبدلتها بخبرات جديدة تظهرني بثوب الملاك الطاهر عندها أصبح كل خطأ مني له ما يبرره وآلف زلة لسان تغتفر لازلت أذكر كيف كانت تتلاعب بي الكاتبة العالمية أجاثا كريستي عندما كنت أقرأ لها نتيجة لعدم وجود خبرات سابقة مخزنة في العقل اللاواعي عن أبطال قصتها سوى ما تحاول هي إيهامنا به فتجدني أتهم كل أبطال قصتها بأنهم مجرمين كما تريد وفي نفس الوقت أعتقد أنهم أناس طيبين حسب إيحاءتها !! بينما المجرم شخص واحد ولكني لا أعرفه لحظة ... ما رأيكم لو حاولت قراءة صفحاتها الأخيرة أولاً وتعرفت من خلالها على شخصية القاتل ثم قمت بقراءة القصة من أولها ما الذي سيحدث معي ؟!! ألا تعتقدون بأنني سأصبح أسير عقلي الباطن الذي سينظم لي القصة بشكل صحيح ولما استطاعت كريستي خداعي طوال الوقت ولن أفقد سوى متعة إشباع الفضول . يحضرني أيضاً عند متابعتي للقنوات الحوارية وما يدور فيها من جدال أو حوار ونقاش ما يظهر للمتابع العادي من أن كلا المتحاورين يملك الدليل الأقوى على صحة ما يقول بينما الحقيقة أن كلاهما واقعين تحت تأثير العقل الباطن الذي يسيرهما كيف يشاء وفق برمجياته السابقة وليس لما يقال أي قيمة مقابل ما يؤمنون به من مسلمات وما يعتنقونه من معتقدات وللتوضيح أكثر دعونا نضرب مثلاً بقناة المستقلة وما يدار فيها من حوار حول السنة والشيعة فنجد أحياناً لدى المحاور من الطائفة السنية حجج دامغة على بطلان معتقدات الطائفة الشيعية ورغم ذلك تنتهي الحلقة ولم يتزحزح أي منهما عن قناعاته قيد أنملة والسبب أن هؤلاء القوم أي الشيعة يلعبون كثيراً على وتر العقل اللاواعي فنجدهم يغرسون في أبنائهم منذو الصغر بعض المسلمات التي تعيق عقلهم الظاهر عن الاستنتاج الصحيح مثل أن السنة يناصبونهم العداء الشديد لذلك يسمونهم بالنواصب وأنهم يسفهون أحلامهم ويحاولون الطعن في دينهم وأنهم يكرهون آل البيت كرهاً شديداً ويستدلون على ذلك بتحريمهم للمولد النبوي وهذه خاصة بالوهابيين كما يسمونهم أو كما يسميهم الكثير !!!! كما يغرسون فيهم أن الصحابة والعياذ بالله يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك يبطل أي استدلال بالسنة النبوية وكذلك يكون المجال خصب للاجتهاد في لي عنق النصوص أذكر أنني في الجامعة تعرفت على أحد دعاة هذا المذهب الباطل الذي كان يجاورني في السكن الداخلي وكان تقربه مني تحت ذريعة أنني من آل البيت ( بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ولم تكن مجالسنا تخلو من النقاشات ومن ضمنها استشهاده بحديث ورد في صحيح البخاري ففرحت بذلك فرحاً عظيماً فمما يسهل علي أن يكون مصدقاً لما جاء في الصحاح كي أستدل ببعض الأدلة التي توضح زيف معتقداتهم وعندما أتت الفرصة التي أنتظرها وسقت له أحد هذه الأدلة ، كان رده بأنه لا يؤمن بكل ما ورد في صحيح البخاري فأوقعني في حيرة من أمري فكيف يستشهد بدليل من هذا الصحيح وعندما أفعل أنا نفس الشيء يرفضه فقمت بنقل استغرابي الشديد له وطلبت إيضاح هذا التناقض فتبسم ذلك الرجل وقال لي ( يحق لي ذلك لأنك تؤمن بصحة منقوولات البخاري بينما لا يحق لك ذلك لأنني لا أؤمن بكل كتبكم فلنا مراجعنا التي نعتد بجميع ما ورد فيها ) أعتقد أن مثل هذه الخبرة المخزنة في العقل الباطن تلغي أي حوار ونقاش وكذلك لديهم أن علماء السنة يستخدمون الكذب على أئمتهم للتشكيك في دينهم وأخيراً يوهمونهم أن الكذب على أهل السنة من أقرب القربات وفيه النجاة فإذا قابلت أحدهم وعقله الباطن مخزن بكل هذه المعلومات التي تسير حديثك معه فهل تتوقع أن تقنعه بشيء مما لديك ؟!! لذلك يفضل جميع المدربين وفي كل المناشط الرياضية وغير الرياضية أن يتعاملوا مع العقول الخام أي التي لا تحوي أي خبرات سابقة تتعلق بالمادة التدريبية حتى يقومون هم بترتيب الخبرات الجديدة الترتيب الصحيح مما يحقق النجاح في الغالب وبذلك نستطيع أن نستنتج سبب تفوق الصغار على الكبار في التعلم بينما في حال وجدت خبرات سابقة فلابد من التأكد من ماهيتها فربما تتعارض كلياً أو جزئياً مع ما ننوي تعلمه فيكون لزاماً مسح هذه الخبرات أولاً واستبدالها بالخبرات الجديدة وعملية المسح هذه من الصعوبة بمكان كونها مخزنة في العقل الباطن الذي يصعب كثيراً مسح محتوياته بعكس العقل الواعي الذي تستطيع أن تغذيه وتزيل هذه التغذية أكثر من مرة في موقف واحد وللدلالة على ما أقول تصور أنك قابلت رجل لا يدخن ولا يعرف أي شيء عن التدخين ولم يرى الدخان في حياته هل تتصور أن هناك أي صعوبة في إقناعه بأضرار التدخين ؟!! أعتقد أنكم تتفقون معي على أن الأمر لن يستغرق أكثر من عشر دقائق يصبح بعدها من أشد أعداء التدخين بينما لو كان هذا الرجل مدخن ماذا سيحدث سيستغرق هذا الأمر ربما شهور وفي النهاية قد يرجع في أي لحظة والسبب ليس كما يعتقد الكثيرون من وجود مادة النيكوتين في الدم ( رغم أنها سبب من الأسباب ) بل السبب الرئيسي هو العقل الباطن الذي لديه خزن استراتيجي يعاكس كل ما تقول به فقد تكونت خبرات سابقة ثم الربط فيها بين التفكير والتدخين وكذلك بينه وبين كثير من العادات وكذلك علاقته بإنقاص الوزن مثلاً وقد يكون من ذلك بعض الأفكار الشيطانية مثل أن أعمار أمة محمد في الستين وأن تأثير التدخين بعيد المدى وبحسبة بسيطة نستنتج إننا ميتون كأقصى حد في هذه السن بالتدخين وبدونه فلما ترك كل هذه المتعة ؟!! وخلاصة القول إن الفشل سيكون حليفنا إذا لم نحاول إزالة الخبرات السابقة المعطلة للاستنتاج والفهم وتلمس العبر من العقل الباطن أولاً قبل السعي لإقناع شخص ما بما نريد . ونعود مجدداً للحوارات والنقاشات فنحاول ربطها بكل ما قيل عن العقل الباطن سنجد أن العقل الباطن يحرك المتحاورين ويسيرهم في الغالب دون شعور منهم بما يحدث وفق برمجته العصبية القديمة المبنية على بعض الخبرات السابقة فنجد أن العقل الباطن ينتصر في النهاية بإغلاق باب الحوار دون أي تغير في المواقف لكليهما لذلك نجد أصحاب بعض الدعوات الفاسدة مثل العلمانيين والمرجئة والتكفيريين والصوفية وخلافه من الفرق الضالة نجدهم يسعون في البداية إلى وضع تصنيفات لمخالفيهم ويركزون على تغذية العقول بالأوصاف التي يحددونها لهم والشاهد على ذلك ظهور بعض التصنيفات الجديدة لأصحاب المنهج السلفي فيسمون بالوهابية والأصولية والجهادية ويصبح مجرد ذكر أي منها يجعل العقل الباطن يستحضر كثير من الأوصاف التي ألصقت بهم ومنها التكفير والتشدد ولي عنق النصوص تحقيقاً لذلك والتبديع ... وخلافه وكذلك طريقة استنباطهم للأحكام الشرعية وتشددهم في ذالك أو تراخيهم وأيضاً هناك خبرة سيئة جداً تتحكم في هكذا نقاشات وهي النظرة لكل عالم يمثل هذه الفئة أو تلك فنجد المتحاورون يجتهدون في البداية في الوصول لتصنيف معين لمن يحاورهم ثم يطلقون لعقلهم الباطن العنان في طريقة التعامل معه وكيفية دحض حججه وللتأكد من ذلك عليكم مراقبة أي قضية حوارية ستجدون أن الأمر قد يصل بينهما إلى الاستدلال بنفس الدليل كلٌ حسب فهمه أو حسب قراءته للنص تحت تأثير العقل الباطن وقد يصل الأمر إلى وقوع البعض ممن يعتد بأقوالهم وبفكرهم في أخطاء لا يقع فيها أصغر المتعلمين وقد تستغرب أن أحدهم لا يحسن القراءة وكل تلك الاستنتاجات بالطبع خاطئة ولكن سيطرت العقل الباطن هي من أظهرت كل هذه الأخطاء الغير معقولة والغير متوقعة . منقووووووووووووووووووووووووول استفاده الموضوع الأصلي: تأثيرات العقل الباطن على أنماط السلوك الإنساني | | الكاتب: النمر1012 | | المصدر: شبكة بني عبس
|
|
|
|
|
يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
|
|
![]() |
||||
الموضوع | الكاتب | القسم | الردود | آخر مشاركة |
العقل الباطن - أسرار وعجائب | شاعر الصعاليك | المنتدى العــــــــــــــــام | 5 | 06-10-2012 03:08 AM |
..: السلوك الإسلامي والصحة :.. | الرساله | منتدى الصحه والتغذيه | 6 | 14-01-2012 10:18 PM |
الفريدي يطالب بـ 25مليون الهوساوي | مساعد الشويلع | منتدى الرياضه والشباب | 7 | 12-11-2011 03:58 AM |
اثر الصلاة والزكاة والصوم في تهذيب السلوك | ع ب س 2011 | المنتدى الإسلامـــي | 12 | 27-08-2011 05:21 PM |
مستشفيات الرياض تستنفر لمواجهة تأثيرات موجة الغبار | عايد2001 | المنتدى الإعلامــــي | 1 | 27-02-2010 01:24 AM |