قبيلة بني رشيد

قبيلة بني رشيد (http://ban3abs.com/aa/index.php)
-   منتدى اخــبار القبيلــة (http://ban3abs.com/aa/forumdisplay.php?f=47)
-   -   شيخ الشوالعه شعد بن مسعد بن شويلع معركة ابن ضبعان (http://ban3abs.com/aa/showthread.php?t=144573)

سعد الرشيدي 24-06-2017 04:48 AM

شيخ الشوالعه شعد بن مسعد بن شويلع معركة ابن ضبعان
 
معركة الشوالعة مع ابن ظلبان
حين انقلبت الحيلة على صاحبها

تُروى هذه الواقعة في مرحلةٍ كانت فيها المنطقة تحت سطوة حكم الشريف، حيث كانت بيارق السلطة تجوب الثغور، ويعتاد أهل البادية مرور رجال الحكومة في مهامهم دون اعتراض. وفي أطراف المدينة، ضمن مرباع قبيلة الشوالعة، جرت أحداثٌ كشفت الفرق بين الحيلة العابرة والقيادة الراسخة.

كان ابن ظلبان – من حرب – أحد قادة الثغور الموالين للحاكم، وقد رأى حلال الشوالعة في تلك الديار، فطمع به، مستغلًا أن وجودهم هناك ليس مألوفًا لدى بعض القبائل. جمع رجاله، وجهّز للغزو، لكنه لم يسلك طريق المواجهة الصريحة؛ بل رفع بيارق الشريف ليُوهم القوم أنه في مهمة رسمية، مستثمرًا اعتياد الشوالعة على مرور تلك البيارق دون ريبة.

اقترب من مورد ماء يُقال له في الروايات “مورد” أو “ملرد”، وهو من الموارد التي تردها الإبل ويسقي منها أهل البادية والرحّالة. وعند وقت ورود الإبل للشرب، باغت الرعاة، فقتل من قتل من القلة الذين حاولوا حماية الحلال، وساق الإبل على عجل.

نداء الفزعة وخطة الرد

بلغ الخبر الشيخ سعد بن مسعد بن مبارك – رحمه الله – شيخ الشوالعة آنذاك، وكان فارسًا مقدامًا مشهودًا له بالحزم. لم يتأخر في اتخاذ القرار؛ أمر بالصياح في الفرسان، وجمعهم فورًا، وأرسل من يسبر القوم ويتتبع أثرهم. ومع اكتمال العدد والعتاد، وصلت دعوة الفزعة إلى ربعهم من بني رشيد، إذ جرى العرف أن يُستنفر الجميع إذا وقع الغزو على أحد الفخوذ، وهو نهجٌ توارثوه منذ عصور عبس، في روحٍ جماعية عُرفت بها القبيلة.

وضعت القيادة خطةً محكمة تقوم على الخداع المضاد.
فريقٌ من الفرسان يتقدم في طريق الغزاة، يتموضع في متارس قريبة كقناصة، بينما يلحق فريقٌ آخر من الخلف بعددٍ قليل ظاهرًا، ليُوهم الخصم أن الطلب محدود، فيطمئنوا ويقرروا المقاومة بدل الفرار. أما القوة الرئيسية، فتتقدم في التفافٍ واسع، لتهاجم من الميمنة والميسرة في موقعٍ يُقال له “معبد” أو “حلاة التمر”، بحسب اختلاف الروايات.

ساعة الاشتباك

حين تبين الغزاة أثر الطلب، ورأوا قلة العدد الظاهر، استبشروا وقرروا الثبات. بدأ تبادل النار، وكانت الأسلحة آنذاك من البنادق القديمة كالمفتل والمقمع، التي تحتاج إلى صبرٍ وثبات في التلقيم والتصويب. وفي غمرة الاشتباك، أطبقت الخطة؛ خرجت القوة الملتفة من جانبي الميدان، فوجد الغزاة أنفسهم في كماشةٍ رباعية الاتجاه، لا منفذ منها.

اشتد القتال، وسقط من سقط، وأُسر من بقي حيًا، وغُنمت أسلحتهم وركايبهم، واستُعيد الحلال كاملًا. وبعد وساطاتٍ لاحقة، أُطلق سراح الأسرى بفديةٍ ومعاهدة، لتُطوى صفحة المعركة بميزانٍ أعاد الحق وأثبت الهيبة.

دلالة القيادة والخبرة

أدركت الأطراف كافة بعد تلك الواقعة أن الاقتراب من قومٍ يجمعون بين الشجاعة والتخطيط ليس بالأمر الهيّن. فقد لمعت في هذه المعركة حنكة الشيخ سعد بن مسعد، الذي لم يكن مجرد فارسٍ يقاتل في الصفوف، بل قائدًا يُحسن قراءة الميدان وتوزيع الأدوار.

ومما يُروى عنه أنه نشأ شابًا في كنف الشيخ والفارس ابن هديبان الجحيش، إذ تربى معهم بعد طلاق أمه – وهي من المهيمزات – فشبّ قريبًا من مجالس القيادة وميادين القتال، وشارك في معارك كبيرة في شبابه، وتعلم أساليب إدارة الوقائع؛ وكان الجحيش من قيادات الشريف المهمة، ذا خبرة عسكرية في تنظيم المعارك الواسعة، مما صقل شخصية سعد وأكسبه بعدًا استراتيجيًا مبكرًا.

وهكذا لم تكن معركة ابن ظلعان مجرد ردّ غزو، بل كانت درسًا في أن الحيلة إذا استُعملت ظلمًا انقلبت على صاحبها، وأن القيادة الواعية قادرة على تحويل الغضب إلى خطة، والطلب إلى نصر، لتبقى الواقعة شاهدًا على زمنٍ كانت فيه الصحراء ميدان اختبار الرجال.


الساعة الآن +4: 09:01 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
هذا المنتدى يعمل على نسخة في بي بلص