
08-09-2008, 04:54 PM
|
تابع
الاختبار الثالث:
وها نحن الآن أمام الاختبار الثالث اختبار لا يمس إبراهيم وإسماعيل فقط. بل يمس ملايين البشر من بعدهم إلى يوم القيامة إنها مهمة أوكلها الله تعالى لهذين النبيين الكريمين مهمة بناء بيت الله تعالى في الأرض.
كبر إسماعيل وبلغ أشده وجاءه إبراهيم وقال له: يا إسماعيل إن الله أمرني بأمر. قال إسماعيل: فاصنع ما أمرك به ربك قال إبراهيم: وتعينني؟ قال: وأعينك. فقال إبراهيم: فإن الله أمرني أن ابني هنا بيتا. أشار بيده لصحن منخفض هناك.
صدر الأمر ببناء بيت الله الحرام هو أول بيت وضع للناس في الأرض وهو أول بيت عبد فيه الإنسان ربه ولما كان آدم هو أول إنسان هبط إلى الأرض فإليه يرجع فضل بنائه أول مرة قال العلماء: إن آدم بناه وراح يطوف حوله مثلما يطوف الملائكة حول عرش الله تعالى.
بنى آدم خيمة يعبد فيها الله شيء طبيعي أن يبني آدم -بوصفه نبيا- بيتا لعبادة ربه وحفت الرحمة بهذا المكان ثم مات آدم ومرت القرون، وطال عليه العهد فضاع أثر البيت وخفي مكانه وها هو ذا إبراهيم يتلقى الأمر ببنائه مرة ثانية ليظل في المرة الثانية قائما إلى يوم القيامة إن شاء الله. وبدأ بناء الكعبة
هدمت الكعبة في التاريخ أكثر من مرة، وكان بناؤها يعاد في كل مرة فهي باقية منذ عهد إبراهيم إلى اليوم وحين بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تحقيقا لدعوة إبراهيموجد الرسول الكعبة حيث بنيت آخر مرة، وقد قصر الجهد بمن بناها فلم يحفر أساسها كما حفره إبراهيم.
نفهم من هذا إن إبراهيم وإسماعيل بذلا فيها وحدهما جهدا استحالت -بعد ذلك- محاكاته على عدد كبير من الرجال.. ولقد صرح الرسول بأنه يحب هدمها وإعادتها إلى أساس إبراهيم، لولا قرب عهد القوم بالجاهلية، وخشيته أن يفتن الناس هدمها وبناؤها من جديد بناؤها بحيث تصل إلى قواعد إبراهيم وإسماعيل.
أي جهد شاق بذله النبيان الكريمان وحدهما؟ كان عليهما حفر الأساس لعمق غائر في الأرض، وكان عليهما قطع الحجارة من الجبال البعيدة والقريبة، ونقلها بعد ذلك، وتسويتها، وبناؤها وتعليتها وكان الأمر يستوجب جهد جيل من الرجال، ولكنهما بنياها معا.
لا نعرف كم هو الوقت الذي استغرقه بناء الكعبة، كما نجهل الوقت الذي استغرقه بناء سفينة نوح، المهم أن سفينة نوح والكعبة كانتا معا ملاذا للناس ومثوبة وأمنا والكعبة هي سفينة نوح الثابتة على الأرض أبدا وهي تنتظر الراغبين في النجاة من هول الطوفان دائما لم يحدثنا الله عن زمن بناء الكعبة حدثنا عن أمر أخطر وأجدى حدثنا عن تجرد نفسية من كان يبنيها ودعائه وهو يبنيها:
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129) (البقرة)
إن أعظم مسلمين على وجه الأرض يومها يدعوان الله أن يتقبل عملهما، وأن يجعلهما مسلمين له يعرفان أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن. وتبلغ الرحمة بهما أن يسألا الله أن يخرج من ذريتهما أمة مسلمة له سبحانه يريدان أن يزيد عدد العابدين الموجودين والطائفين والركع السجود. إن دعوة إبراهيم وإسماعيل تكشف عن اهتمامات القلب المؤمن إنه يبني لله بيته، ومع هذا يشغله أمر العقيدة ذلك إيحاء بأن البيت رمز العقيدة. ثم يدعوان الله أن يريهم أسلوب العبادة الذي يرضاه، وأن يتوب عليهم فهو التواب الرحيم. بعدها يتجاوز اهتمامها هذا الزمن الذي يعيشان فيه يجاوزانه ويدعوان الله أن يبث رسولا لهؤلاء البشر. وتحققت هذه الدعوة الأخيرة حين بعث محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم تحققت بعد أزمنة وأزمنة. انتهى بناء البيت، وأراد إبراهيم حجرا مميزا، يكون علامة خاصة يبدأ منها الطواف حول الكعبة أمر إبراهيم إسماعيل أن يأتيه بحجر مميز يختلف عن لون حجارة الكعبة.
.
توقيع شهاليل |
اَلَّلُهْمَّ لاَتَجْعٍَِلْ حَآجَِتِيْ اٍِلاَ / ااِلَْيْكْ ’ْ
|
|