عرض مشاركة مفردة
  رقم المشاركة : [ 2  ]
قديم 04-08-2008, 05:14 AM
فـــديـــتـــكـ
عضو شبكة عبس
رقم العضوية : 4770
تاريخ التسجيل : 29 / 7 / 2008
عدد المشاركات : 50
قوة السمعة : 17

فـــديـــتـــكـ بدأ يبرز
غير متواجد
 
الافتراضي



-2925 قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُمْ حَرْبُ دَاحِسٍ وَالغَبْرَاءِ

قَال المفضل‏:‏ داحسٌ فرسُ قيسِ بن زهير ابن جَذِيمة العَبسي،والغَبْرَاء‏:‏فرسُ حُذيفة ابن بَدْر الفَزَاري، وكان يُقَال لحذيفة هذا ‏"‏ربمعد‏"‏ في الجاهلية، وكان من حديثهما أن رجلاً من بنيعبسيُقَال لهقِرْوَاش بن هنى كان يُبَارِي حمْلَ بن بَدْر أخا حذيفة في داحس والغبراء، فَقَالحَمَلَ‏:‏ الغبراءُ أجود، وقَال قرواش‏:‏ داحس أجود، فتَرَاهنا عليهما عشرا في عشر،فأتى قِرْوَاش قيسَ بن زهير فأخبره، فَقَال له قيس‏:‏ راهنْ مَنْ أحببت وجَنَّبْنيبني بدر؛ فإنهم يظلمون لقدرتهم على الناس في أنفسهم، وأنا نَكِد أباء، فَقَالقِرْوَاشِ‏:‏ إني قد أوجَبْتُ الرهان، فَقَال قيس‏:‏ ويْلَكَ‏!‏ ما أردت إلا أشأمأهل ‏[‏ص 111‏]‏ بيت، والله لتشعلن علينا شراً، ثم إن قيساً أتى حَمَلَ بن بدرفَقَال‏:‏ إني قد أتيتك لأواضِعَكَ الرهان عن صاحبي، فَقَال‏:‏ لا أواضعكَ أو تجئبالعَشْر، فإن أخذتُها أخذتُ سَبَقِي، وإن تركتها رَدَدْتُ حقا قد عرفته لي وعرفتهلنفسي، فأحْفَظَ قيساً، فَقَال‏:‏ هي عشرون، قَال حَمَلَ‏:‏ هي ثلاثون، فتلاجَّاوتَزايَدَا حتى بلغ به قيسٌ مائةً ووضع السبق على يدي غلاق، أو ابن غلاق أحد بنيثعلبة ابن سعد، ثم قَال قيس‏:‏ وأخيرك بين ثلاث فإن بدأت فاخترت فلى منه خصلتان،قَال حمل‏:‏ فابدأ، قَال قيس‏:‏ فإن الغاية مائة غَلْوة وإليك المِضْمَار ومنتهىالميطان - أي حيث يوطن الخيل للسبق - قَال‏:‏ فَخَرَّ لهم رجل من محارب فَقَال‏:‏وقع البأس بين ابنى بَغِيض، فضمروها أربعين ليلة، ثم استقبل الذي ذَرَعَ الغايةبينهما من ذات الإصَاد، وهي ردهة وَسَطَ هَضْب القَليب، فانتهى الذرع إلى مكان ليسله اسم، فقادوا الفرسين إلى الغاية وقد عطَّشوهماوجعلوا السابق الذي يرد ذاتَ الإصاد وهى مَلأى من الماء، ولم يكنثمَّ قصبة ولا غيرها، ووضع حمَل حَيْسا في دِلاء وجعله في شعب من شِعَابهَضْب القَلِيب على طريق الفرسين، فسمى ذلك الشعب ‏"‏شعبالحَيْسِ‏"‏ لهذا وكمن معه فتيانا فيهم رجل يُقَال له زهير بن عبد عمرو، وأمرهم إنجاء داحس سابقا أن يردُّوا وَجْهه عن الغاية، وأرسلوهما من منتهى الذرع، فلما طلعاقَال حَمَل‏:‏ سَبَقْتُكَ يا قيس، فَقَال قيس‏:‏ بعد اطِّلاع إيناسٌفذهبت مَثَلاً، ثم أجدَّا فَقَال حمل‏:‏ سبقتك يا قيس، فَقَال‏:‏رويداً يَعدون الجَدد، أي يتعدينه إلى الوَعث والخَبَار، فذهب مَثَلاً، فلم دنواوقد برز داحس قَال قيس‏:‏ جَرْىُ المُذْكِيات غِلاب، ويقَال ‏"‏غِلاء‏"‏ كما يتغالىبالنبل، فذهبت مَثَلاً، فلما دنا من الفتية وثب زهير فلَطَمَ وَجْه داحس فردَّه عنالغاية، ففي ذلك يقول
قيس ابن زهير‏:‏
كَمَا لاَقَيْت مِنْ حَمَلِ بْنِ بَدْرِ * وإخْوَتِهِ عَلَى ذاتِالإصَادِ
هُمُ فَخَرُوا عَلَى بَغَيْرِ فَخْرٍ * وَرَدُّوا دُونَ غَايَتِهِجَوَادِى
فَقَال قيس‏:‏ يا حذيفة‏:‏ أعْطُوني سَبقِي، قَال حذيفة خدعتك،فَقَال قيس‏:‏ تَرَكَ الخِدَاعَ مَنْ أجْرَى مِن مِائِةٍ، فذهبت مَثَلاً، فَقَالالذي وضعا السَّبْقَ
على يديه لحذيفة‏:‏ إن قيسا قد سَبَق، وإنما أردت أن يُقَال‏:‏سَبَق حذيقة، وقد قيل، أفأدفع إليه سبقه‏؟‏ قَال نعم، فدفع إليه الثعلبي السبق، ثمإن عركى بن عميرة وابن عَمٍّ له من فَزارة نَدَّمَا ‏[‏ص 112‏]‏ حُذَيفة وقَالا‏:‏قد رأى الناس سبقَ جوادك، وليس كل الناس رأى أن جَوَادهم لُطم، فَدَفْعُكَ السبقَتحقيقٌ لدعواهم، فاسلُبْهُمْ السبق فإنه أقصر باعا وأكلُّ حَدَّا من أن يردك،قَال لهما‏:‏ ويلكما أراجع فيهما متندما على ما فَرَطَ‏؟‏ عَجْزٌوالله، فما زالابه حتى ندم فنَهَى حميصة بن عمرو حذيفة وقَال له‏:‏ إن قيساً لميسبقك إلى مَكْرُمة بنفسه، وإنما سبَقَتْ دابةٌ دابةً فما في هذا حتى تدعى في العرب ظلوما‏؟‏ قَال‏:‏ أمَّا إذا تكلمت فلا بدَّ من أخذِه، ثم بعث حذيفةابنه أبا قرفة إلى قيس يطلب السبق، فلم يصادفه، فَقَالت له امرأته، هر بنت كعب‏:‏ما أحبَّ أنك صادفت قيساً، فرجع أبو قرفة إلى أبيه فأخبره بما قَالت، فَقَال‏:‏والله لتعودَنَّ إليه، ورجَع قيس فأخبرته امرأته الخبر فأخذت قَيساً زفراتٌ، فأقبلمتقلّباً ولم ينشَبْ أبو قرفة أن رجع إلى قيس فَقَال‏:‏ يقول أبي‏:‏ أعطِنِيسَبْقي، فتناول قيس الرمح فطعنه فدق صُلبه، ورجعت فرسه عائرة، فاجتمع الناس،فاحتملوا دية أبي قرفة مائة عُشَراء، فقبضها حًذيفة وسَكن الناس، فأنزلها علىالنفرة حتى نتجها ما في بطونها‏.‏ثم إن مالك بن زهير نزل اللقاطة - وهي قريب من الحاجر - وكان نكح منبني فَزَارَة امرَأة فأتاها فبنى بها وأخبره حذيفة بمكانه، فعدَا عليه فقتله وفيذلك يقول عنترة‏:‏
لله عَيْنَا مَنْ رَأى مِثْلَ مالك * عَقِيرَةَ قَوْمٍ أن جَرَىفَرَسَانِ
فَلْيَتهُمَا لم يَجْرِ يَا نِصْفَ غَلْوَةٍ * وليتهما لم يُرْسَلاَلِرِهَانِ
فأتت بنو جذيمة حذيفة‏:‏ فَقَالت بنو مالك بن زهير لمالك بنحذيفة‏:‏ رُدُّوا علينا مالنا، فأشار سنان ابن أبي حارثة المّرىّ على حذيفةَ أن لايرد أولادها معها، وأن يرد المائة بأعيانها، فقال حذيفة‏:‏ أرد الإبل بأعيانها ولاأرد النَّسلَ، فأبوا أن يقبلوا ذلك، فَقَال قيس بن زهير‏:‏
يَوَدُّ سِنَان لو يُحارب قَوْمَنَا * وفي الحربِ تَفْرِيقَالجَمَاعةِ وَالأزْلُ
يَدُبُّ وَلا يَخْفَى ليُفْسِدَ بَيْنَنَا * دَبِيباً كما دَبَّتْإلى جُحرِها النَّمْلُ
فيا ابنَيْ بَغِيضٍ رَاجعَا السَّلْمَ تَسْلَمَا*ولا تشْمِتَاالأعداء يَفْتَرقَ الشَّمْلُ
وإن سبيلَ الحربِ وَعْرُ مُضِلَّةٌ * وإن سبيل السِّلْم آمنةٌسَهْلُ
قَال‏:‏ والربيع بن زياد يومئذ مجاورُ بني فزَارة عند امرأته، وكانمُشَاحناً لقيس في درعه ذي النور كان الربيع لَبِسَها فَقَال‏:‏ ما أجودَهَا، أناأحقَ بها منك، وغَلَبه ‏[‏ص 113‏]‏ عليها، فأطرَدَ قيس لَبُوناً لبني زياد، فعارضبها عبد الله بن جدعان التَّيمي بسِلاح، وفي ذلك يقول قيس بن زهير‏:‏
لَمْ يأتِيك وَالأنباءُ تَنْمِي * بِمَا لاَقتْ لَبُونُ بَنِيزِيادِ
وَمَحْبِسُهَا لَدَى القُرْشِيِّ تُشْرَى * بأفْراسٍ وَأسْيَافٍحِدَادِ
فلما قتلوا مالك بن زهير تَوَاحَوْا بينهم، فَقَالوا‏:‏ ما فعلحماركم‏؟‏ قَالوا‏:‏ صدناه، قَال الربيع‏:‏ ما هذا الوحى‏؟‏ إن هذا الأمر ما أدرىما هو، قَالوا‏:‏ قتلنا مالك بن زهير قَال‏:‏ بئسما فعلتم بقومكم، قبلتم الديةورضيتم، ثم عَدَوْتُم على ابن عمكم وصهركم وجاركم فقتلتموه وغدرتم، قَالوا‏:‏ لولاأنك جارٌ لقتلناك، وكانت خفرة الجار ثلاثاً، فقالوا‏:‏ لك ثلاثة أيام، فخرج،وأتبعوه فلم يدركوه حتى لحقَ بقومه، وأتاه قيس بن زهير، فصالحه ونزل معه، ثم دسَّأمةً له يُقَال لها رعية إلى الربيع تنظر ما يعمل، فدخلت بين الكفاء والقصد لتنظرأمحارب هو أم مسالم، فأتته امرأته تعرض له وهي على طُهْر فَزَجَرَها ‏(‏في نسخة‏"‏فدحرها‏"‏ والمعنى واحد‏)‏ وقَال لجاريته‏:‏ اسقِينِي، فلما شرب أنشأ يقول‏:‏
مُنِعَ الرُّقَادَ فَمَا أُغَمِّضُ حَارِي * جَلَلٌ مِنَ النَّبَأِالمُهِمّ السَّارِى
مَنْ كَانَ مَحْزُوْنَاً بمَقْتَلِ مَالِكٍ * فَلْيَأْتِنِسْوَتَنَا بِوَجْهِ نَهَارِ
يَجِدِ النِّسَاءَ حَوَاسِراً يَنْدُبْنَهُ * يَلْطُمْنَأوجُهَهُنَّ بالأسْحَارِ
أفَبَعْدَ مَقْتَلِ مَالِكِ بنِ زهير * تَرجُو النِّسَاء عَوَاقِبَالأطْهِارِ
فأتت رعية قيساً فأخبرته خبر الربيع، فَقَال‏:‏ أنت حرة، فأعتقها،وقَال وثقت بأبي منصور، وقَال قيس‏:‏
فإنْ تَكُ حَرْبُكَمْ أمْسَتْ عَوَانَاً * فإنِّي لَمْ أكُنْمِمَّنْ جَنَاهَا
وَلكنْ وُلْدُ سَوْدَةَ أرَّثُوهَا * وَحَشُّوا نَارَهَا لِمَنْاصطَلاَهَا
فإنِّي غَيْرُ خَاذِلِكُمْ‏ ولكِنْ * سَأسْعَى الآنَ إذْ بَلَغَتْمَدَاهَا
ثم قاد بنيعبسوحُلفاؤهم بنيعبد الله بن غَطَفان يوم ذي المريقب إلى بني فزَارة ورئيسهم إذ ذاك حُذِيفة بنبَدْر، فالتقوا؛ فقتل أرطاة أحد بني مخزوم من بنيعبسعوف بن بدر، وقتلعنترة ضمضما ونَفَراً ممن لا يعرف اسمهم، وفي ذلك يقول‏:‏
وَلَقَدْ خَشِيتُ بأنْ أمُوتَ وَلَمْ تَكُنْ * لِلحَرْبِ دَائِرَةٌعلى ابْنِي ضَمْضَمِ
الشَّاتِمَى عِرْضِي وَلَمْ أشتمهما * وَالنَّاذِرَينْ إذا لَمَالقَهُمَا دَمِي ‏[‏ص 114‏]‏
إن يَفْعَلاَ فَلَقَدْ تَرْكْتُ أبَاهُمَا * جَزْرَ السِّبَاعِوَكُلِّ نَسْرٍ قَشْعَمِ
وقَال‏:‏
ولَقَدْ عَلِمْتُ إذا التَقَتْ فُرْسَانُنَا * بِلِوَى المُريقِبِأنَّ ظَنَّك أحمقُ