الوضع : إلقاء الشيء وتركهـ ، والغالب فيهـ أن يكون إلقاؤهـ من العلو إلى السفل .
والوضيع: الدني في حسبهـ ، والدابة تضع في سيرها وضعا وهو سير سهل سريع .
وذكر بعض المفسرين أن الوضع في القرآن على ثمانية أوجهـ :
أحدها : الولادة . ومنهـ قوله تعالى في آل عمران : " فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى"، وفي الطلاق :" وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ " .
والثاني : الحط . ومنهـ قوله تعالى في الأعراف : " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ " ، وفي الانشراح : " أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ " .
والثالث : الوضع الخلوّ من الشيء . قوله تعالى في سورة النساء " إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ " أي تخلوا منها ،وكقولهـ تعالى في سورة محمد " حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا " يعني أسلحتها.
والرابع : البسط . ومنهـ قوله تعالى في سورة الرحمن :" وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ " .
والخامس: السرعة في السير ، ومنهـ قولهـ تعالى في براءة : " لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ " . قيل الإيضاع : سرعة السير . ومعناهـ لأسرعوا السير بينكم يتخللونكم .
السادس : الوضع خلع الثياب . قولهـ تعالى في سورة النور" وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ " وكقولهـ تعالى في سورة النور " وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ
نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ "
السابع : النصب . ومنهـ قولهـ تعالى في الأنبياء : " وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ " ، وفي الزمر : " وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ " .
الثامن : البناء . ووضع البيت: بناؤهـ. قال الله تعالى في آل عمران: "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ " أي أَوَّلَ بَيْتٍ بني لِلنَّاسِ، لِعِبَادَتِهِمْ وَنُسُكِهِمْ يَطُوفُونَ بِهِـ وَيُصَلُّونَ إِلَيْهِ وَيَعْتَكِفُونَ عِنْدَهُـ {لَلَّذِي بِبَكَّةَ} يَعْنِي الْكَعْبَةَ.
هذا والله أعلم