|
(الكفه) شعار حلف قيسي قديم .
يقول : العلامة \ عطا الله ضيف الله المظيبري , أثناء تحقيقه كتاب : (بدو الرشايده - الرحالة العرب بشرق السودان -) لدكتور الأمريكي \ وليام يانغ , في الصفحه 156 , في الهامش , يقول التالي :
(ما ينبغي إدراكه في هذا المقام هو أن شهرة رشيد أبي القبيلة في السودان ب (الزول) هي أيضا شهرة الاسم نفسه لأبي القبيلة الأخرى في السعوديه , و مثل هذا التطابق بيين الحيين في الاسم و الشهرة يقال في وسمهما اسما و شكلا , فالعلامات الثلاث التي وضع المؤلف كل واحدة منها تحت كل فرع من الفروع الرئيسيه الثلاثة , كدلالة على نسبة ملكية من توضع عليه من الأنعام لمن تعود إليه نسبة هذه العلامة هي في الواقع علامات وسوم لمسمى وسم واحد , هو (الكفة) , و هذا الوسم سمة معروفه لقبائل بني رشيد في أي بلد يتواجدون فيه من الوطن العربي الكبير , و لا يزال متداولا و معروفا في منابت أصولهم الأولى في نجد و الحجاز , و قوامه في السعوديه ثلاثة أشكال تتكون من : حلقة مغلقه , فخط يسقط منها نازلا إلى الأسفل , ثم يقطعه عند توقفه خطا أفقيا أقل استطاله من الخط النازل , و هذان الأثران (الشهرة و الوسم) حفل بذكرهما عدد كبير من المصادر الاجتماعيه التي تعني بعلم النسب , كموروثين يتوارثهما أبناء الجماعتين جيلا عن جيل , و فيهما من صلة النسب ما يكفي عن غيره , كبرهان فوق الشك بأن القبيلتين قبيلة واحده أصلا و منبتا , هذا من جهه .
أما من جهة أخرى فكان لي مع هذا الوسم رحلة علمية مرهقه , و قد كشفت لي عن ثلاث حقائق .
الأولى : إن لفظة (كفه) تطلق لغة على كل حلقة مغلقه و ليس كل حلقة مغلقه تسمى كفه .
الثانيه : إن هذا الوسم (الكفة) كان سمة قديمة لبني عبس , بدليل أن قسما صغيرا منهم كان في القرن الحادي عشر الهجري فرعا من قبيل كبير , تشير إليهم الدلائل النقلية و العقلية أنهم - على إختلاف أصولهم - يرجعون إلى أصل أصيل واحد, هو قيس عيلان , و أكثر من هذا فإن البحث في ماضيهم و حاضرهم يكشف بما يقطع الشك باليقين بأنهم مروا بمراحل استقطبهم فيها بنو هلال , ثم بنو رشيد , ثم دبت فيهم نزعة التفكك و التنكر لبعضهم لأسباب لا يتسع المقام لبسطها , و لا يزال هذا القسم محتفظا باسم عبس كقبيلة في مصر , مع احتفاظهم بوسم (الكفة) مقتصر على الحلقة المغلقة سمة لإبلهم , و هذا هو الأصل وفقا لمدلول معناه في كتب اللغة ما يؤكد أن أي وسم بهذا الاسم , و إن أختلف شكله عن الحلقة المغلقه فهو فرع منحدر من هذا الأصل .
الثالثه : إن الكفة تطلق اصطلاحا على حبالة الصائد , بجامع صفة المشابهة , و أرى أن اسمها كوسم أخذ من هذا الاصطلاح ليعطي من يحاول أن يعتدي على إبل عليها (الكفة) تحذيرا بالامتناع عن الاقتراب منها , و إلا سيكون مصيره مصير من يوقعه القدر من الصيد في حباله الصائد , فيصبح عاجزا عن الإنفلات من يد صاحب حباله (الكفة) و من هذا قول الشاعر :
كأن فجاج الأرض و هي عريضة === على الخائف المطلوب كفة حابل
و قول الآخر :
و لا قادها حر الظما صوب منهل === خيم تنادي في جباه الضفادع
لكنها في ملعب الريم قادها === بالأقدار خفاق البروق اللوامع
هوى ظلفها في (كفة) غيبت === مداناة عيدان الثمام المنايع) .
و يقول : في الهامش , بنفس الكتاب , صفحة 158 التالي :
(الوسم للقبيلة في تحديد ملكية السائمة من الأنعام كالعلم للدولة في تمييز وسيلة النقل لها كالطائرات و السفن مثلا , فكل قبيلة لها وسم يختلف اسمه و مسماه (شكله) عن وسم أي قبيلة أخرى , و شيء من هذا التمايز نجده مثلا بين فروع القبيلة , و إن لم يكن مماثلا مما بين القبائل من تباعد في في الاسم و الهيئة , فكل فرع من القبيلة له شاهد <علامة مميزه لإبلهم عن إبل سائر أخوتهم من الفروع الأخرى> , يوضع بجانب الوسم العام , فإذا كثر نسل الفرع استقل عن القبيلة باسمه من دون وسمه , فالاحتفاظ بوسم الجدود يبقى دليلا ثابتا على وحدة النسب بين الفروع المنفصله و القبيلة الأم , و قد لا تختلف حالة الحليف الملتحم بنسب القبيلة عن حالة الفرع منها , على أن هذا التكاثر في أفراد الفروع يولد حتما شواهد جديده من الوسوم إلى جانب شواهد أبائهم الأولى , ما يضيف تبعا لذلك تغييرات مختلفه في شكل الوسم الأم , أما اسم القبيلة الأول و شكل وسمها الأصلي فيظلان - في الغالب - علمين لآخر جماعة نشأت من ثمار هذا النسل , فالشكل رقم <6> بقلم المؤلف الذي يمثل شواهد من العلامات لوسوم أفراد عائلة من بني حيان من البراعصه , و القسم الذي بقى محتفظا باسم عبس في مصر مع احتفاظه بأصل الوسم للكفة أوضح مثال على ذلك , فكل شاهد وسم و ليس كل وسم شاهد , و اتحاد الوسم دليل على إتحاد الأصل) .
و يقول أيضا في الهامش , من نفس الكتاب , في الصفحة 185 التالي :
(أعرف أن من أهل العقول المغلقه من سينظر في هذا التعبير عن هذه القبائل ب <الأجنبيه> . بعين الرضا و القبول . لأسباب سأجد نفسي - عما قريب - مرغما على إيجاز القول في كشف أباطيلها المضللة . و لكن أن جاز لنا أن نأخذ بهذا التعبير فهناك عدد كبير من القبائل العربية الأخرى . التي لها في التاريخ و الموروث التراثي مع بني رشيد نفس الخصوصيه التي ل <العوازم> و <القزايزه> و <العرينات> سواء بسواء . فمن هذه القبائل في مصر وحدها دون غيرها قبائل : <مطير> و <العزايزه> و <عبس> و <الدواغره> و <البراغثه> و <الملالحه> و <أولاد عطا> و <السمينيه> و غيرها . و جل هذه القبائل ترجعها بعض المصادر الحديثه إلى قبائل قيسيه خالصة . و لا شك في أن ما يقال في الكثرة ينسحب على القلة . و إنه لدليل واضح على اختلاط و تداخل القبائل القيسيه بعضها ببعض) .
و يقول في الهامش , من نفس الكتاب , صفحة 248 التالي :
(ما تجدر ملاحظته هنا هو أن أزياء النساء التي تظهر في الصورة أزياء وثيقة الصلة بملابس النساء في الجنوب من شبه الجزيرة العربية , و هذه تختلف عن أزياء النساء في الشمال , حيث تواجد بني رشيد <الرشايده> , إلا أن دراسة قامت بها و كالة الوزارة للآثار في المملكة العربية السعوديه عن <وسوم الإبل> أعطتنا تفسيرا علميا لهذا التشتت , فقد أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن وسم بني رشيد <الكفة> بأشكاله المختلفة وجد منحوتا على واجهات الصخور في منطقة الشمال : <حائل , تيماء , العلا , تبوك> و كذلك في في منطقة مكه المكرمه : <جبل عرافات , جبل عرفا بالطائف , القنفذة> و في منطقة الجنوب : <بيشه , تثليث , نجران> . و أشارت الدراسه إلى أنه في بعض الأماكن من هذه الجهات يعود نحته فيها إلى عصور متوغلة في القدم , و أيضا إلى أن الوسم كرمز قبلي يمثل وحده اجتماعيه في صور عشائر و قبائل <الدكتور : مجيد خان : الوسوم : 70 , 85 , 86 , 205> .
و لا شك في أن النظرة في هذه الدراسة العلمية مع النظرة نفسها في اتحاد عدد كبير من القبائل المعاصرة في هذا الوسم , و هي قبائل ينسبها الناسبون من المحققين في علم الاجتماع إلى قبائل قيس عيلان , ثم في الخلفية التاريخيه للأماكن التي زخرفت بهذا الوسم و نسبتها قديما لأولئك القبائل الغابره , لتؤكد حقيقة تلاحمهم في يوما ما , تلاحما لم يبق منه شاهدا على هذه الوحدة إلا هذا الوسم , و لتؤكد أيضا صواب ما ذهبنا إليه في <هامش (1) صفحة : 179> بأن قبائل قيس عيلان مروا بمراحل استقطبهم فيها بنو هلال , ثم بنو رشيد . . . ألخ , و إن كان ذلك يحتاج إلى بسط القول و إشباعه من البحث و التحليل لاستجلاء ما خفي من أمره , و هو ما لا يمكن لنا في هذا المقام التوسع في تفاصيل بيانه) .
|