
29-07-2010, 12:45 AM
|
جوست هينتزنبرج:
التخمينات الأولى حول تأثيرات البشر المؤثرة في الغيوم، وبالتالي المؤثرة في المناخ رافقتها شكوكًا كبيرة، والشكوك الأكبر في تشخيص المناخ تنشأ من واقع أننا لا نعرف كيف يؤثر الإنسان في الغيوم وكيف يستطيع الإنسان أيضًا أن يؤثر في البخاخات، لذا فإن قلة المعرفة كانت عامل تحفيز في بحوث الغيوم والبخاخات.
المعلق:
لهذا السبب تتم دراسة البخاخات الطبيعية، والتي صنعها الإنسان في الغرفة الصناعية، بالإضافة إلى كبريتات الأمونيوم يستخدم الباحثون الدخان والملح والعناصر العضوية، أو جزيئات الغبار مع البخار؛ لإيجاد أنواع محددة من الغيوم.
يمكن السيطرة على كل عامل يدخل في هذا الإختبار، كالحرارة والرطوبة وعدد الجزيئات المستخدمة وحجمها أيضًا.
ثم يتم إدخال كميات مدروسة من الجزيئات في نهاية الغرفة، حيث تلتقي كمية محددة سابقًا من بخار الماء، تجتمع الجزيئات والرطوبة لتكون قطرات الغيمة، التي تهطل بأمر الله بعدها إلى الأسفل، تتكون الغيوم في الجو الطبيعي بهذه الطريقة أيضًا.
ولكن المقارنة بالعملية الطبيعية الجميلة، لا يستطيع العلماء رؤية الغيوم التي صنعوها بأنفسهم وهي تتكوّن، إذ يجب أن تكون غرفة الغيوم غرفة مقفلة ومعزولة، وتتم مراقبة وتسجيل كل العمليات بواسطة المسابر.
إذا تم فتح هذه الأنظمة، يمكن أن نرى إشعاعًا ضوئيًا يضيء الجزيئات وهي تتكوّن.
يتم تحويل الضوء وجذبه بواسطة سلسلة من المرايا، وتتم معالجته عبر الحاسوب على شكل اندفاعات كهربائية، ثم يتم تحويل هذه الاندفاعات؛ لتعكس العدد الدقيق وقطرات الغيم المكونة حديثًا.
ثم يمكن تنظيم القطرات وفقًا لتركيبها، يعرض كل نوع من البخاخات خصائص فردية في تكوين الغيوم، يمكن الحصول على هذه النتائج المهمة فقط من خلال هذه التجارب المعقدة التي يتم إجراؤها في المختبر.
جوست هينتزنبرج:
نقوم بذلك لأنه أمر ضروري، في الجو نحصل على الغيوم التي تكونت، وداخل تلك الغيوم، تحدث عمليات فيزيائية وكيميائية وبصرية في الوقت نفسه، مما يجعل التفريق بين التفاعلات المختلفة مستحيلاً.
هناك دائمًا هذا التفاعل المعقد بين العمليات المختلفة، وهذا يجعل فهم العمليات الفردية صعبًا لأنه لا يمكننا تفريق بعضها عن بعض.
المعلق:
ومع ذلك لا يزال الباحثون في "ليبيز" يفتشون عن طرق جديدة خارج المختبر لدراسة العمليات الفردية التي تحدث في الغيوم، وأحد الأمثلة هو "أكتوس" وهو "نظام مراقبة تشكيل الغيوم"، وهو نظام يستخدم المروحيات لجمع المعلومات مباشرة من الغيوم.
إنه يتألف من آلة قياس دقيقة للتغييرات، إنها تستخدم ست مكبرات صوت؛ لتسجيل الاندفاع الصوتي، وهي تقوم بمائة عملية قياس في الثانية، وتعطي قراءة للتيارات الجوية المتقلبة.
ويسجل جهاز "السبكتوميتر" حجم قطرات المطر، كما أنه يوجد على متن المروحية آلة تصوير خاصة، يستخدمها العلماء المتخصصون بالبحوث عن الغلاف الجوي، لجمع معلومات محددة من مناطق محددة في الغيوم، إنها أكثر فعالية مع مروحية بطيئة ولكنها موضوعة في موقع جيد منها مع المروحية التي تطير بسرعة الصوت، على امتداد يفوق ثلاثة أمتار يتم نقل النظام بواسطة المروحيات إلى الغيوم المزودة بنظام ملاحة خاص بها.
حتى في الرحلات الأولية، تمكن العلماء من جمع كميات كبيرة من المعلومات مع نظام "أكتوس"، حول العمليات التي لم يتمكنوا من تقليدها في المختبر.
تركز سؤالهم الأساسي على اكتشاف الدور الذي تلعبه الاضطرابات في تحديد خواص الغيوم، يعتقد علماء الأرصاد الجوية أن الاضطراب قادر على التأثير في عملية تكون المطر.
وتقول نظريتهم إنه في مناطق الاضطراب تتصادم قطرات الماء، وهكذا تشكل قطرات مطر أكبر، والتي تصبح ثقيلة بما يكفي لتتكثف وتهطل على الأرض على شكل أمطار بتقدير الله تعالى.
تحدد آلة التصوير على متن "أكتوس" كيف يمكن أن تتواجد التراكيب المختلفة ضمن مناطق صغيرة في الغيوم.
جوست هينتزنبرج:
لن يتمكن نظام "أكتوس" من تزويدنا بالبيانات الاعتيادية حول السمات المحددة، التي نحتاج إليها بانتظام لتوقع الأحول الجوية، فسوف يكون هذا مكلفًا جدًا؛ لأنه لا يمكننا إرسال المروحيات الخاصة، لكي نجري بحثًا عن كل الغيوم الموجودة في الجو، نظام "أكتوس" يهدف إلى مساعدة التقدم في فهم دور العمليات الفردية في تكوين الغيوم.
المعلق:
إن وسائل فريق "ليبزيك" لدراسة خواص الغيوم صغيرة، ولكنها قطع مهمة في لغز بحوث الغيوم، إنها الطريقة الوحيدة لمعرفة أعمق بهذه الكيانات المعقدة.
في معهد الفيزياء الجوية في جامعة "ماينز"، يقوم فريق من الباحثين ببحث لمعرفة لماذا تمطر بعض الغيوم، بينما بعضها الآخر لا يمطر؟
إنهم يستخدمون غرفة تقليد غيوم مختلفة، بشكل أساسي يتم رش قطرات من المياه المقطرة والمؤينة، عبر قناة رياح، حيث يقوم نظام تهوية مبدع بإبقاء القطرات معلقة على الارتفاع نفسه، تحت هذه الشروط، يمكن دراسة قطرات الغيمة لمعرفة طريقة تصرفها في الطبيعة.
بوجود هذه الغرفة، أصبح من الممكن تنظيم سرعة الرياح بشكل مستمر، لتصل إلى ثمانية أمتار في الثانية، وهكذا أصبح من الممكن إيجاد الظروف الواقعية لتكوين الغيمة المصطنعة، التيارات المرتفعة القوية والرياح المنخفضة تسبب تحرك القطرات بشكل دائم، صعودًا ونزولاً.
قام العلماء في "ماينز" بكشوف مدهشة في بحوثهم، وقد اكتشفوا مثلاً أن قطرات المياه الكبيرة تتأرجح وتتردد، وقد يفسر هذا أيضًا اضطراب الغيوم.
من خلال دراسة العمليات الفيزيائية الدقيقة، يكتسب الباحثون معرفة أساسية جديدة حول الحياة الداخلية للغيوم، وهذه المعلومات قادرة على تحسين نماذج توقعات الأحوال الجوية والمناخ بإذن الله.
ستيفان بورمان:
يمكن رؤية غرفة الرياح العمودية كنوع من المجهر، الذي يمكننا أن ندرس تحته الغيمة وقطراتها الفردية وحبات البرد والبلورات الجليدية ورقائق الثلج، يمكننا أيضًا جمع البيانات التي يمكن تحويلها إلى أشكال رياضية ملائمة على الحاسوب؛ لدراسة العمليات التي تحدث في الغيوم.
المعلق:
يمكن تحويل غرفة الغيوم الفريدة هذه إلى غرفة جليد إذا تطلب البحث ذلك، يمكن تبريد الجهاز إلى درجة حرارة تصل إلى ثلاثين درجة مئوية ما دون الصفر، هذا يسمح بتقليد أفضل للظروف الطبيعية؛ لأن درجات حرارة في المناطق المرتفعة من الجو هي أقل بكثير من درجة صفر مئوية، إن جهاز التجميد مثالي لدراسة ظاهرة وسلوك البرد أو الثلج في الغيوم.
مع جزيئات المطر الثلجي مثلاً، يمكننا أن نرى أنها تتكون بشكل غير تمايلي وهي في حركة عنيفة ودائمة.
هذا السلوك الدائم له تأثير في الغيمة كلها وعلى اضطرابها، فالعديد من الجزئيات الصغيرة المحركة قادرة على إثارة دينامية كبيرة في الغيمة.
تعتبر البحوث في مثل هذا المستوى الدقيق معقدة وطويلة الأمد، ولكن جميع العلماء مقتنعون بأنها الطريقة الوحيدة لإحراز أي تقدم.
ستيفان بورمان:
أصبح من الممكن الآن معرفة خصائص الغيوم التي تعتبر أكثر برودة من غيرها أو مثلاً النظر إلى الغيوم التي لديها نفس الخصائص كالقطرات السائلة، ولكن الغيوم المركبّة حيث يظهر الجليد والمياه السائلة معًا ستكون موضوعًا لبحث مستقبلي، وهذا سيساعدنا.
المعلق:
ربما سنتمكن قريبًا من توقع التأثير المحتمل لتركيبة معينة من الغيوم، أو كيف تؤثر تركيبة الغيوم في تنقل الإشعاعات بين الشمس والأرض، ليست تركيبة الغيوم فقط هي التي تلعب دورًا في عملية نقل الإشعاع، ولكن ارتفاعها أيضًا له دور كبير في ذلك.
جورجين فيشر:
في خلال القيام بأبحاث حول المناخ، من المهم جدًا معرفة ارتفاع الغيوم، عادة ما تبرّد الغيوم المنخفضة نظام الأرض بينما تساهم الغيوم المرتفعة في زيادة درجة حرارتها، لهذا السبب من المهم معرفة توازن إشعاع الغيوم ومدى ارتفاعها، وفي أي طبقة موجودة ومدى قوّتها.
المعلق:
حتى الآن أُثبت مدى صعوبة قياس ارتفاع الغيوم بشكل دقيق، والتي تمتد على مساحات واسعة فوق ارتفاع محدد، تقدّم بيانات الأقمار الصناعية بعض المعلومات المهمة، ولكنها لا تتضمن عادة بيانات حول الحافات العليا للغيوم.
إن الأستاذ "جورغين فيشر" في معهد علوم الفضاء في "برلين" يسعى للتوصل لحل لهذه المشكلة، إنه يستخدم البيانات من أداة قياس موجودة على متن القمر الصناعي البيئي "إنفي سات" الذي يدور حول الأرض منذ عام ألفين واثنين، وعلى متنه كثير من أدوات القياس، وإحداها "ميريس" وهي جهاز قياس الطيف بالأشعة ما تحت الحمراء، الذي يتحقق من الصلات بين المحيط الحيوي والجو.
يستخدم الأستاذ "فيشر" البيانات المسجلة على موجة بطول سبعمائة وتسعة وستين نانومتر لتحديد ارتفاع الغيوم.
يدور القمر الصناعي حول الأرض على ارتفاع ثمانمائة كيلومتر، يجمع جهاز "ميريس" المعلومات حول أشعة الشمس ما دون الحمراء، التي تعكسها الغيوم مجددًا إلى الفضاء.
ثم يقوم القمر الصناعي بإرسال البيانات على شكل أعمدة أرقام إلى معهد "برلين"، سمحت طريقة حساب جديدة للعلماء باستخدام هذا الكم من المعلومات، للتوصل إلى تحليلات لارتفاع قمم الغيوم، كلما ارتفعت الغيمة في الجو كانت المسافة بين الإشعاعات ما دون الحمراء المنعكسة وبين القمر الصناعي أقصر، بعد القيام بالحسابات الضرورية يمكننا اختيار منظر الغيمة الطبيعي على صورة القمر الصناعي، ومن خلال تحريك المؤشر يمكننا الحصول على المعلومات حول ارتفاع هذه الغيوم، وصولاً إلى ارتفاع مائة وخمسين مترًا.
لاكتشاف مدى صدقية هذه النتائج، انطلق فريق من المعهد في مهمة في طائرته الخاصة "سيسنا" من مطار "تيبلهوف" في "برلين"، تملك الطائرة عددًا من معدات القياس المختلفة على متنها، ومن بينها ما يسمى "ليدار" أو جهاز ليزر الخاص بالغيوم، هذه الآلة تمكن العلماء من مراقبة الحافات العليا للغيوم بدقة، ليتمكنوا من مقارنة قياساتهم مع البيانات المرسلة من "ميريس"، يجب أن يكون الفريق في الجو في الوقت نفسه الذي يمر فيه القمر الصناعي فوق منطقة "برلين".
يتخذ الباحثون طريقًا محددًا بوضوح، إنهم يستخدمون جهاز الليزر الموجود على متن "سيسنا" لقياس ارتفاع مناطق غيوم محددة، والتي يقوم جهاز قياس الطيف في القمر الصناعي بقياسها أيضًا مع مروره فوقها، بالطبع يجب أن تكون الطائرة فوق الغيوم ليتمكنوا من القيام بذلك، اليوم يحلّق الطيار والباحثون على ارتفاع ثلاثة ألاف متر.
بالعودة إلى المعهد، تشير مقارنة النتائج الصادرة من الطائرة ومن القمر الصناعي إلى تطابق المعلومات.
القياسات التي أخذها جهاز ليزر الغيوم والذي يسميه العلماء "بوليس"، تظهر هنا باللون الأسود، والبيانات التي أرسلها جهاز "ميريس" من القمر الصناعي محددة باللون الأحمر، وتعطي نتيجة مطابقة تقريبًا، ولكن الباحثين يعترفون أن الأمور لا تكون دائمًا بهذه البساطة.
جورجين فيشر:
إن كان لدينا غيومًا في طبقات مختلفة وإن كان لدينا غيومًا عملاقة رفيعة فوق السحب الطبقية أيضًا، عندها نواجه المشكلات، إذ لا يمكننا أن نحصل على نتائج دقيقة، يعني علينا جمع عدة عمليات لنحصل على نتائج جيدة.
المعلق:
المساعدة هي في طريقها إليهم، في مطلع عام ألفين وستة أرسلت "ناسا" القمر الصناعي كلود سات" إلى مداره، يعمل هذا القمر الصناعي مع رادار عالي الأداء للقيام بالبحوث حول الغيوم، لا يمكن لـ"كلودسات" مراقبة الغيوم من الخارج فقط ولكنه قادر أيضًا على ملاحظة ما يجري في داخلها، ويُتوقع وصول نتائج البيانات العلمية الأولية في مطلع عام ألفين وسبعة، يأمل الخبراء أن معلومات "كلود سات" ستشكل تقدماً في البحوث.
جوست هينتزنبرج:
إن مساحة الحيرة واسعة جدًا وفي الوقت الحالي، وما زالت تتسع لأنه كلما تكثفت الأبحاث حول الغيوم، كلما ظهرت مشاكل جديدة وأسئلة لا أجوبة لها وهذا سيأخذ وقتًا.
المعلق:
في الوقت الحالي، تحرز البحوث تقدمًا كبيرًا على صعدٍ عديدة، ولكننا سنحتاج إلى بعض الوقت قبل أن تكشف لنا الغيوم بعض أسرارها التي قدرها الله في هذا الكون الشاسع.
توقيع ابوصـالح |
|
|