عرض أب سعودي ـ في الخمسينيات من عمره ـ ابنته البالغة من العمر سبعة أعوام، للبيع، للعائلات المحرومة من نعمة الإنجاب، أو المقتدرة ماليًّا، مطالبًا ثمن ذلك مبلغ 100 ألف ريال، كما أشار إ
لى استعداده للتنازل أيضًا عن رؤيتها مدى الحياة، إلا في حالة طلبه لعقد قرانها، بصفته وليها الشرعي، ومما يدعو للدهشة أن الأب يطلب ويستعين بمكتب «سيدتي» للبحث عن عائلة تتكفل بابنته، معللاً ذلك برغبة أمها في عدم بقائها بالمنزل، «سيدتي» وقفت على هذه الأحداث وتطورها، وبحثت القضية من كافة جوانبها القانونية والشرعية والحقوقية، كما التقت بالأب والطفلة «هيا»، في حين رفض الوالد مقابلة الأم، بدعوى أن رؤيتهما لها سيجلب على الطفلة ويلات من العذاب تصبها الأم على «هيا».
لعل أكثر ما آلمنا، أن الطفلة عندما وصلت مع والدها لمكتب «سيدتي» طلبت أن تأكل وتشرب، لأنها لم تتذوق الطعام منذ ثلاثة أيام، وقد أظهر الأب -ويُدعى «حسين»- تخوفه من علم «أم هيا» بتناول ابنتها للماء أو الطعام، لأنها قد تلحق بها الأذى.
ولمعرفة المزيد حول الإيذاء الذي يقول الأب أن الأم تمارسه ضد طفلتها الصغيرة «هيا» استمعنا إلى «حسين. ع»، حيثُ يقول: «منذ ولادة طفلتي وأمها تتعمد إصابتها بالأذى، من حرمان من الماء والطعام لفترات طويلة، وتسخين مواد حادة على النار وكيّها بها، وضربها ضربًا مبرحًا حتى يغشى عليها».
ثلاث زوجات
لماذا لم تتدخل بصفتك أبًا للطفلة؟
لا أستطيع التدخل، لأن زوجتي تهددني في حالة تدخلي بالرحيل إلى بلدها، تاركة أولادها وأطفالها.
حسب ما هو موجود في أوراقك الثبوتية، لديك عدة زوجات وأطفال غير «هيا»؟
نعم لدي ثلاث زوجات، جميعهن يحملن جنسية إحدى الدول المجاورة، وقمت مؤخرًا بتطليق الثانية، أما الزوجة الأولى فلديها عشرة أبناء، والأخيرة أيضًا «أمّ هيا» لديها عشرة أبناء كذلك.
متى تزوجت «أمّ هيا» تحديدًا؟ وكم عمرها الحالي؟
تزوجتها منذ 12 عامًا، عندما كان عمرها 13 سنة، ورغم فارق العمر الكبير بيني وبينها، إلا أنها لم تشعرني يومًا بأنها أصغر مني بثلاثين سنة.
لماذا لم يتم منحها الجنسية السعودية؟
ولماذا أمنحها، فهي لن تحتاج إليها، وبعد موتي ستتقاسم الميراث وفق الشريعة، بصرف النظر عن جنسيتها.
هل هي راضية عن ذلك؟
لقد حسمت هذا الأمر منذ زواجنا، ولا تستطيع مخالفتي.
أشرت إلى أنك لا تستطيع معارضتها عند تعذيبها لـ «هيا»، وفي نفس الوقت تؤكد أنها لا تستطيع مخالفتك، ما تفسيرك لذلك؟
زوجتي عصبية جدًّا، ومزاجها حاد، وبخصوص هذه الطفلة فقد حسمت أمرها بأنها لا تريدها مهما فعلت من أجل إقناعها بالعدول عن موقفها هذا.
وما شعورها تجاه أطفالها الآخرين؟
لا، لم يقتصر التعذيب على هذه الطفلة فقط، بل شمل طفلين ذكرين آخرين من أولادها.
وأين هما الآن؟
أرسلتهما لوالدتي المسنة؛ لتربيهما وتعتني بهما.
ولماذا لم ترسل «هيا» أيضًا؟
أمي مريضة ولا تستطيع رعاية «هيا» ولا تلبية احتياجاتها.
أليس الأولى الاعتناء بالطفلة «هيا»، لكونها أنثى، وذلك بإرسالها إلى أحد أقاربك أو إخوتك بدل طرحها للبيع وإعطائها لأسرة لا تعرفها؟
بالنسبة لأمي، فكما قلت هي لا تقوى على تربيتها، لأنها مسنة، بالإضافة إلى أنها لا تبصر، وأما بالنسبة لزوجتي الأولى فقد رفضت استضافتها مع أولادها، فهي منعزلة تمامًا.
اذكر لنا بعضًا من أوجه التعذيب التي تعرضت لها «هيا»؟
يتمثل التعذيب الذي كانت تتعرض له في صور مختلفة، منها عضات في مختلف أنحاء جسدها، وكدمات في الرأس، وإصابات في البطن والصدر والقدمين، بالإضافة إلى حروق وجروح متعددة، وآثار ضرب في أماكن متفرقة من جسد الطفلة