فقر الدمبسبب نقص الحديدIron-deficiency Anemia
إن مرض فقر الدم (أنيميا Anemia) كثير المصادفة وله أسبابكثيرة، والمعالجة الناجحة تعتمد على كشف السبب الذي قد يكون واضحا في بعض الأحيان،ويكون خفيا صعبا في أحيان كثيرة وبالتالي يحتاج إلى كثير من التحريات الدقيقة. ومنأحد أنواع فقر الدم الكثيرة نقصالحديد، وهو مرض كثير الانتشار فيالعالم وهو يحدث في كل الأجناس والأعمار، وخاصة عند النساء والأطفال.
ما هو فقر الدم بسبب نقصالحديد؟من الممكن تعريف هذا النوع من فقر الدم بعجز نقي العظام عنتوليد عدد كاف من الكريات الحمر بسبب نقصالحديدالذي يعتبر ضروريا في تركيبالهيموجلوبين (الخضاب).
أما نسبة الإصابة بهذا المرض فهي مختلفة من بلدلأخر، ونسبة الإصابة هذه تعتمد على المستوى الصحي في ذاك البلد، فهي قليلة فيالبلاد المتقدمة ذات المستوى الصحي العالي، وحيث تكون نوعية الغذاء والشراب علىمستوى عالي، وعلى العكس تكون الإصابة مرتفعة في البلاد المتأخرة حيث المستوى الصحيالمنخفض، هذا ناهيك عن كثرة انتشار الطفيليات والديدان فيها. والنسبة تختلف أيضا فيالبلد الواحد بين الرجال والنساء وهي أعلى في النساء بسبب متطلبات الطمث (العادةالشهرية) والحمل والإرضاع.
ما هي أسباب فقر الدمبسبب نقص الحديد؟نادرا ما يكون نقصالحديدوحده هو السبب فقر الدم ذلك باستثناء حالات الطفولة، وبعض الحالات التي تتطلب كميات إضافية من الحديد مثلالحمل، وسن النمو عند الأطفال، وبعض الحالات التي يضطرب فيها امتصاص الحديد فيالجسم مثلالإسهالالشحميوالسبرو sprue (التهاب مزمن في الغشاء المخاطي للقناة الهضمية) ؛ وإسهال المناطقالحارة.
أما باقي الحالات والتي تشكل معظم حالات فقر الدم بنقصالحديدفهي ذات أسباب أخرى تختفيوراء فقر الدم هذا، والذي يكون نتيجة للمرض الأصلي المسبب، وهنا تكون الأعراض التييشكو منها المريض والتي يراجع من اجلها الطبيب هي أعراض فقر الدم، وليست أعراضالمرض الأصلي المسبب لفقر الدم، فإذا ما شك الطبيب بوجود بؤرة نازفة ولم يستطعكشفها بالفحص السريري، فغالبا ما تكون في الجهاز الهضمي، وان فحص الدم الخفي فيالبراز والدال على النزف غالبا ما يكون إيجابيا، وتكرار هذا الفحص ضروري حيث لاتكون النتائج إيجابية دوما، لان النزف الهضمي قد يكون متقطعا وغير مستمر. ومن أهمالبؤر النازفة في الجهاز الهضمي والمسببة لفقر الدمبنقصالحديد:
1. البواسير.
2. قرحة المعدة والاثنىعشر.
3. المعالجة الطويلة بالأسبرين.
4. دوالي المريء.
5. سرطانالقولونوالمعدة.
6. الديدان.
ما هي أعراضوعلامات فقر الدم بنقص الحديد؟بصورة عامة هناك نوعان منالأعراض:
- أعراض المرض الأصلي المسبب.
- الأعراض الأخرى التي يشكو منها المصاب وهذه تقسم إلىقسمين:
- أعراض وعلامات عامة تشاهد في كل أنواع فقر الدم:وهي: الشحوب، سرعة التعب، ضعف عام بالعضلات،صداع، دوار مع الشعور بعدم الثبات، طنينالأذنين، نفخات انقباضية وظيفية، وغيرها....
وطبعا ليس من الضروري أن يشكوالمريض من كل هذه الأعراض السابقة، وإنما في حالات كثيرة تنحصر الشكوى بعرض واحد أواكثر وذلك حسب شدة فقر الدم لديه.
- الأعراض والعلامات الخاصة بفقر الدم بنقصالحديد:
إذا استمر فقر الدم مدةطويلة تظهر تغيرات في الفم واللسان والأظافر، فالغشاء المخاطي للسان يصبح في نسبةلا بأس بها من المرضى شاحبا ناعما وبراقا، وتضمر الحليمات اللسانية (خاصة علىالجانبين)، ويكون اللسان غير مؤلم إلا إذا أصيبت بقع منه بالالتهاب. أما الغشاءالمخاطي للفم والوجنتين فقد يبدو بلون احمر، وقد تظهر تشققات على جانبي الفم يقاللها الصوار cheilosis. أما الأظافر فتبدو مسطحة أو مقعرة كالملعقة وتعرف باسم تقعرالأظافر، وتتصف الأظافر بتشققها وسرعة انكسارها. أما الطحال فقد يتضخم في بعضالحالات القليلة.
الفحوصالمخبريةإن استمرار فقر الدم بنقص الحديد لسبب من الأسباب، كأن لمينقطع النزف عن المريض أو لم تعالج المرأة المصابة بغزارة الطمث أو امتداده، فانمخزون الحديد في الجسم يقل تدريجيا حتى ينضب، وهنا يهبط الهيموجلوبين (الخضاب) والهيماتوكريت وعدد الكريات الحمراء. ويكون هبوط مقدار الخضاب شديدا وقد يصل إلىحوالي 4 غم/100مل في حين أن المعدل الطبيعي الوسطي له هو حوالي 14 غم/100مل، أماعدد الكريات الحمراء فلا ينخفض كثيرا.
اللطاخةالدمويةBlood film
تبدوفيها الكريات الحمراء صغيرة الحجم ناقصة الصباغ ويتخذ كثير منها أشكالا مختلفة،ويتخذ البعض الأخر أحجاما مختلفة، فبعضها تكون صغيرة الحجم والبعض الآخر كبيرة. وقديظهر عدد قليل من الكريات الحمراء الفتية في اللطاخة. أما عدد الكريات البيضوالصفيحات والشبكات فعادة تكون ضمن الحدود الطبيعية على الغالب، ولكن تحدث فيهاتغيرات في حالة النزف.
كيف تتمالمعالجة؟تعتمد في الدرجة الأولى على معرفة سبب نقصالحديد، ومداواته بإيقاف النزف أوتحسين تناذر سوء الامتصاص (أي سوء امتصاص الحديد في الجسم) ثم البدء بإعطاء مركباتالحديد. وغالبا فإن العلاج يعطى عن طريق الفم، ومدة العلاج يجب أن تستمر لثلاثةاشهر على الأقل بعد أن يعود مقدار الخضاب إلى الحدود الطبيعية لكي يستعيد الجسممخزونه من الحديد.
وإذا كان هناك أي مانع لإعطاء العلاج عن طريق الفم كعدمتحمل الدواء أو غيره، فمن الممكن عندئذ إعطاؤه بشكل حقن عضلية. إن الاستجابة للعلاجعن ممتازة عموما، ويجب معايرة خضاب المريض بعد ثلاثة أسابيع من بدأ العلاج لمعرفةمدى التجاوب. فإذا لم يرتفع الخضاب إلى المستوى المتوقع فيكونسبب ذلك:
1. عدم تناول المريض العلاج بشكل مستمر ومنتظم.
2. وجود خطأ في التشخيص.
3. إصابة المريض بتناذر سوءالامتصاص.
إذا لم تعالج الإصابة فإنها تسير سيرا مزمنا،وان أهمية الإصابة ليست خطورتها على الحياة، ولكنها تؤدي إلى فقد الفعالية وخفضالمقاومة للانتان (عدوى infection).