خبـــــــر أشجع في بلاد الأندلــس
و من ضمن الإكتشافات التي ثارت إعحابي هو تواجد بعض الأسماء الأشجعية في مصادر عديدة تروي أخبار بلاد الأندلس أيام الفتوحات الإسلامية. و قد راسلتني الباحثة السيدة "دولونا" و هي متخصصة في تاريخ الأندلس, و كانت بصدد إنجاز بحث قيم حول أصول الأسماء العربية بإسبانيا. و كانت دهشتها كبيرة لما أخبرتها بأنني أنتسب إلى قبيلة "أشجع". و من الأسماء التي يتضمنه بحثها يوجد نسب "الأشجعي". و حسب هذه الباحثة فإن بعض العائلات تحمل اسم الأشجعي في كل من "غرناطة" و "قرطبة" و "اشبيلية" و "جيانة" و ذلك بين القرن الثامن و القرن الثالث عشر الميلادي .و من ضمن الشخصيات التي احتلت مراكز سياسية و عسكرية نذكر "حذيفة بن الأحوص الأشجعي" الذي كان واليا على أقاليم "الأندلس" في عهد الخليفة الأموي "هشام بن عبد الملك بن مروان". و في مصادر عديدة سأعرضها في نهاية هذا الكتاب, يذكر أن "حذيفة بن الأحوص" قد ولي مهام "الأندلس" سنة731م, و في عهده عبرت الجيوش الإسلامية جبال البرانس بقيادة "عبد الرحمان بن عبد الله الغافقي". و تم غزو ما يسمى "بإفرنجة" (فرنسا حاليا) و زحفت الجيوش الإسلامية على المناطق الجنوبية و الوسطى لفرنسا إلى أن وصلت إلى منطقة بين يواتيي و تور فاستشهد عبد الرحمان بن عبد الله الغافقي في إحدى المناوشات مع عساكر الإفرنجة. و قد بالغ المؤرخون الأوربيون في أهمية هذه الواقعة و سموها انتصارا باهرا لقائدهم "شارل مارتيل" على المسلمين. إلا أن دراسات موضوعية تتحدث و تثبت أن سبب تراجع الجيش الإسلامي هو وصول أوامر من دمشق تحثه على تجنب عبور جبال البرانس. و كانت الاستراتيجية من ذلك هو التمركز بشمال الأندلس و انتظار التعزيزات العسكرية القادمة من الشرق ثم تنظيم حملة قوية تمكن من سحق مقاومة الإفرنج و كل الأمم النصرانية. و لكن هذه الأوامر وصلت متأخرة و بفضل ذلك نجت فرنسا و أمم أوربا الغربية من غزو شامل من طرف الجيوش الإسلامية و لو كان قد تحقق ذلك لكانت مجريات التاريخ قد اتخدت اتجاها آخر.
و من عمال "هشام بن عبد الملك" على الأندلس نجد "محمد بن عبد الله الأشجعي"(سنة 734م) وكان أهل الأندلس قد ولوه على أنفسهم بعد وفاة عامل الأندلس "الهيثم بن عبيدة الكناني" و من الأخبار و المعلومات التي تفضلت بها الباحثةJuliana de luna بإرسالها إلي أذكر موسوعة المؤرخ الأندلسي "داود بن عودة". هذا الأخير الذي قام بتصنيف أسباب و أصول الأسماء العربية التي كانت متواجدة ببلاد الأندلس. و من ضمن هذه الأسماء نجد اسم "الأشجعي" و حسب هذه الباحثة فإن الأشجعي هو إسم كان متواجدا في بعض المدن الأندلسية "كغرناطة" و "قرطبة" و"اشبيلية" و "جناية". و بعد استرداد الأندلس من طرف النصارى, حوالي القرن الخامس عشر اندثر هذا الإسم إما بسبب هجرة العائلات الأشجعية إلى بلاد المغرب العربي و إما بسبب تحريف هذا الإسم إلى أسماء لاتنية و منها على سبيل المثال: "ycex" أو"yceja"و أيضا"olledeçeja" أو"ceja" و"zai"و ينطق الجيم خاءا في أغلب الأسماء.
و من الواضح أن العائلات "الأشجعية" التي فضلت البقاء بالأندلس بعد سقوط "غرناظة" حوالي ١٤٩٢م قد حرفت أسماؤها و دخلت مكرهة في دين النصرانية. و حسب اعتقاد الباحثةJ .de luna فإنه بالإمكان العثور على بعض العائلات "الإسبانية" التي لازالت تحمل اسم "الأشجعي" أو تنحدر منه بفعل التحريف إلى اللغة اللاتنية.